. . . . . . . . . .
شرح
عقلاء وحكماء تركوا ذلك الطعام مع ما بهم من شدّة الجوع ، وأقبلوا على أكل طعام لا حسن في منظره ، ولا جودة في ظاهره ، وكلّما تأمّل هذا الشخص في سبب إعراضهم عن الطعام الجيّد الظاهر ، والإقبال على ما لا جودة في ظاهره لم يظهر له وجهه ، ومع ذلك فإنّه لو أقدم على الأكل من الطعام الجيّد الظاهر ، وأصابه مرض أو سوء منه ، ألا يلام لدى العقلاء بأنّك رأيت أهل الخبرة من الحكماء العقلاء يتركونه فلما ذا أكلت منه ؟ ولو أصابه مرض أو سوء من تركه وأكل ذلك الطعام غير الجيّد الظاهر ، ألا يكون معذورا لدى العقلاء لمتابعة أهل الخبرة فيما لم يظهر له وجهه ؟
نعم ، إنّنا لا ندّعي كون الجبر والوهن الدلاليين أقوى من كلّ الأدلّة ، بحيث إنّه حتى لو علم الشخص خطأ الفقهاء في الفهم وجب مع ذلك اتّباع فهمهم أيضا ، بل إنّنا ندّعي - وفاقا لعامّة الفقهاء إلّا من شذّ - كونهما من طرق الإطاعة والمعصية ، واللّه العالم .
وقد فصّلنا الكلام عن ذلك في مباحث الأصول .