تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
ووجه ذلك : إنّه لو رأينا رواية صحيحة السند ولكن كان في دلالتها على الحكم قصور من إجمال أو نحوه ، وقام إجماع على ذلك الحكم ، فلو تركنا الرواية لقصور الدلالة ، وطرحنا الإجماع لاحتمال استناده إلى تلك الرواية ، مع ما في المجمعين من فطاحل وأساطين وأعيان اجتمع فيهم دقّة النظر والتقوى الشديدة ، من أمثال الكليني ، والصدوق ، والمفيد ، والطوسي ، والمحقّق ، والشهيدين ، وكاشف الغطاء ، وبحر العلوم ، والمقدّس الأردبيلي ، والشيخ الأنصاري ، والمجدّد الشيرازي ، والشيخ محمّد تقي الشيرازي ، وغيرهم من كبار فقهائنا قدّس سرّهم ، فإن ظهر واقعا صحّة ذلك الحكم لم يكن لنا عرفا معذّر ، كما إنّا إن استندنا إلى هذا الإجماع ، ثم ظهر واقعا عدم صحّة الحكم كان ذلك معذّرا عرفا . أو بالعكس : كما لو كان دليل لفظي مطلقا أو عامّا ولم يكن له مقيّد أو مخصّص لفظي سوى فهم الفقهاء جميعا عدم شمولهما لبعض الجزئيات ، فهل الآخذ بالعموم أو الاطلاق التارك لفهم الفقهاء قديمهم وحديثهم يكون معذورا عند الإصابة ومنجّزا عليه عند الخطأ عرفا ؟ والعرف ببابك ، فاختبر نفسك بما إذا صدر أمر من السلطان بلزوم حضور الحكّام بحضرته يوم الأضحى - مثلا - ثم رأى حاكم من حكّام أحد البلدان نصّ الأمر فلم يفهم منه الوجوب ولكنّه رأى جميع الحكّام متّجهين إلى حضرة السلطان ، وحضر الجميع عند السلطان إلّا هذا الحاكم ، فهل العقل والعرف يريانه معذورا إذا كان الأمر كما فهم الحكّام ؟ وهل يقبل عذره بأنّه لم يفهم من الأمر ذلك ، مع إنّه رأى جميع الحكّام فهموا منه ذلك ؟ فإن وجدت من نفسك معذورية هذا الحاكم وصحّة عمله كان طرح الإجماع المحتمل الاستناد أيضا كذلك ، وإن كان العكس فالعكس .