. . . . . . . . . .
شرح
الاستصحاب في المقام دليل غير اقتضائي لكونه مجوّزا للبقاء ، وأصل التعيين دليل اقتضائي ، وكلّما وقع تعارض بين دليلين : اقتضائي ولا اقتضائي ، تقدّم الدليل الاقتضائي .
لكنّه بكلا شقّيه غير تامّ ، إذ جريان الاستصحاب لا مانع منه خصوصا مع تمامية أركانه ، إلّا على القول بعدم جريانه في الأحكام .
وحديث دليلين : اقتضائي ولا اقتضائي ، مضافا إلى أنّه غير مرتبط بما نحن فيه خصوصا - مع الغض عمّا سبق آنفا من عدم كونهما في مرتبة واحدة لتقدّم الاستصحاب وكونه رافعا لموضوع أصل التعيين - أنّ كلا الدليلين اقتضائيان ، غاية ما في الباب مورد أحدهما الحكم بالإباحة ، لا أنّ الاستصحاب دليل لا اقتضائي ، نظير روايتين تدلّ إحداهما على حرمة شيء والأخرى على جوازه ، فلا تقدّم الدالّة على الحرمة ، بل في مثله - بعد التعارض والتساقط - يكون الأصل موافقا للدليل غير الاقتضائي ، ومسألة تقدّم الدليل الاقتضائي على غيره إنّما هي في التزاحم كما إذا كان دليل دالا على حكم غير اقتضائي كأدلّة المباحات والمكروهات والمستحبات . ودليل آخر كان دالا على حكم اقتضائي كأدلّة الواجبات والمحرّمات فكان أمر خارجي مجمعا ومصداقا لكليهما ، كما لو صار شرب الماء موجبا لهلاك النفس أو بالعكس ، فتأمّل .