. . . . . . . . . .
شرح
[ آية قبول ما أتى به الرسول ]
ومنها قوله سبحانه :وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ« 1 » رتّب سبحانه الذمّ على الكفّار بأنّهم قلّدوا آباءهم ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ، فتدلّ - بمفهوم الغاية - على أنّه لا ذمّ إذا كان الآباء يعلمون شيئا ويهتدون ، والمجتهد العادل يعلم أحكام اللّه تعالى ويهتدي إليها فيجوز تقليده واتّباعه .[ آية اتّباع الوحي ]
ومنها قوله تعالى :وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ« 2 » وهي كسابقتها في وجه الدلالة . وما يقال : من أنّ الآيتين وأمثالهما إنّما وردت في أصول الدين ، التي لا يجوز التقليد فيها فالمراد حصول العلم ، وإنّهم إنّما ذمّوا لعدم حصول العلم لهم من قول الآباء ، فكيف تدلّ على جواز التقليد في الأحكام مع خروج موردها عن هذه الأدلّة - وخروج المورد مستهجن لا يصار إليه في كلام الحكيم - ؟ ففيه : إنّه حقّق في الأصول جواز التقليد في أصول الدين إذا أوجب الاطمئنان والعلم العادي ، ولا دليل على لزوم الاستدلال في أصول الدين زيادة على : المعرفة التي تطلق على التقليد الموجب للجزم وسكون النفس ، كما هو الغالب بل المتعارف في تقليد العوام لعلمائهم فإنّهم يجزمون ، بل يقطعون بالشيءهامش
( 1 ) المائدة : 104 .
( 2 ) البقرة : 170 .