تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
. . . . . . . . . .
شرح
لأنّه عالم ، بل لأنّ الجاهل إذا سأل العالم الّذي يعتقد به عن شيء ، يحصل له الاطمئنان ، أي : العلم العادي بقوله غالبا ، وذلك الاطمئنان هو الحجّة ، لا قول العالم لأنّه قول عالم حتى ولو حصل الشكّ العرفي في صدقه ، لعدم الثقة به ، أو لغير ذلك . وهذا نظير أن ينقل شخص فتوى مجتهد ، لمقلّده ، فإذا لم يقتنع المقلّد يقول له : إن كنت لا تعتقد بقولي فراجع رسالة هذا المجتهد ، فهل هذا القول معناه جعل الحجّية لرسالة المجتهد بما هي رسالة وإن كانت مشحونة بالأغلاط بحيث يسلب عرفا الاعتماد عنها ؟ كلّا ، وإنّما هو لأنّ الرجوع إلى الرسالة يوجب عرفا سكون النفس والاطمئنان بفتوى المجتهد غالبا ، وهكذا في آية السؤال . والحاصل : إنّ الآية تأكيد لموضوع عرفي خارجي ، لا تشريع لطريق جديد شرعي . نعم ، العالم الثقة الصادق اللهجة ، يجب الأخذ بقوله ، لانقطاع العذر مع مخالفته ، وهذه هي أهمّ مناقشة يمكن أن تعتبر صحيحة وموجبة للإشكال في استفادة الاطلاق من هذه الآية لكن قد عرفت الجواب عنها في الآية السابقة . وأمّا بقية المناقشات فيها : بأنّ السياق في علماء اليهود ، وتأويلها في الأئمّة عليهم السّلام ، وليس في شيء منهما مراجعة العامي إلى العالم . أو معنى ذلك السؤال من أهل الذكر ، حتّى تعلموا علما خارجيا . أو معنى ذلك حجّية قول العالم إذا سئل ، لا إذا ما لم يسأل أو غير ذلك ، فهي أيضا غير تامّة ذكرت بالتفصيل مع أجوبتها في كتب الأصول في موضوع : حجّية الخبر الواحد ، فلا حاجة لذكرها هنا .