. . . . . . . . . .
شرح
[ آية النبأ ]
ومنها قوله تعالى في آية النبأ :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ« 1 » دلّت - بمفهومها - على حجّية قول المخبر العادل ، والفقيه العادل ينبئ عن حكم اللّه ، فيجب قبول قوله وهذا هو التقليد . وما يقال : من أنّ الفقيه يخبر عن رأيه ، يردّه : أنّه يخبر عن حكم اللّه ولكن بحدسه كأهل الخبرة الذين يخبرون عن القيمة الواقعية بحدسهم . وما نوقش به في دلالة الآية على المفهوم من مناقشات كثيرة ربما بلغت النيف والعشرين ليس بشيء ، لأنّها مناقشات لا تصادم الظهور العرفي سوى مناقشة احتمال أن يكون« إِنْ جاءَكُمْ »من قبيل الشرط المحقّق للموضوع مثل : إن رزقت ولدا فاختنه ، فلا يكون للشرط مفهوم أصلا ، فظاهر« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» هو أنّ خبر الفاسق يوجب التبيّن من دون لحاظ إنّ خبر العادل يوجب التبيّن أو لا يوجب ، وليس الموضوع : الخبر إن جاء به الفاسق ، حتّى يكون مفهومه : الخبر إن جاء به العادل ، لعدم خصوصيته . ولا لحاظ المجيء أصلا ، وإنّما الملحوظ هو صدور الخبر عن الفاسق ، فيكون مفهومه مفهوم اللقب المتسالم على عدمه بين المتأخرين . ولعلّ هذه المناقشة هي التي ربما تصادم الظهور اللفظي ، وإن كان قد يقال : بأنّ الأصل في الشرط أن يكون قيدا للموضوع لا محقّقا للموضوع ، فإذا شكّ في شرط إنّه قيد للموضوع ، أو محقّق له ، يحمل على القيدية ، فيكون للجملة الشرطية مفهوم مطلقا ، إلّا إذا علم أنّ الشرط فيها محقّق للموضوع ، فتأمّل .هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .