بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 387
. . . . . . . . . . حرمة العدول ، ومقتضاه : عدم الحرمة لا الوجوب ، وهو ظاهر كلّ من لم يعلّق على هذه المسألة كالمحقّقين النائيني ، وشيخ الشريعة ، والشيخ محمّد رضا آل ياسين ، والسيدين : الوالد والبروجردي ، والشيخ عبد الكريم الحائري قدّس سرّهم ، وإن كان بعضهم كالسيد الحكيم قدّس سرّه صرّح بالوجوب في شرحه على العروة . [ الاستدلال لجواز العدول إلى الأعلم ] ويمكن أن يستدلّ له بالجمع بين أدلّة حرمة العدول ، وبين أدلّة وجوب تقليد الأعلم ، مع عدم ثبوت رجحان لإحداهما على الأخرى ، فيرجع إلى التخيير . إلّا أن يقال : بأنّه على المسلك المنسوب للمشهور من تساقط الدليلين أنّ مقتضى القاعدة في المقام الاحتياط ، قضاء للبراءة اليقينية عند الاشتغال اليقيني . لكن قد يجاب عليه : بأنّ التساقط إنّما يصحّ في الدليلين المتعارضين ، الذين كان كلّ واحد منهما دليليته مطلقا - لو خلّي عن المعارض - مسلّما ، أمّا لو كان دليلية الدليل من باب الأصول العقلية ونحوها ممّا اختلفت على الجهل وعدم العلم ، التي تزول أحيانا بأدنى شبهة دليل معارض ، فلا ، ولعلّ المقام منه . إذ لم يفهم من وجوب تقليد الأعلم اطلاقه حتّى إذا استلزم العدول ، ولم يفهم من دليل حرمة العدول اطلاقه حتّى ولو كان إلى الأعلم . وقال الأخ الأكبر في « موسوعة الفقه » في مقام الاستدلال لجواز العدول إلى الأعلم : « وذلك لعدم جريان أدلّة المنع هنا ، أمّا الإجماع : فقد تقدّم أنّه فيما لا يكون أحدهما أعلم ، وأمّا دوران الأمر بين التعيين والتخيير : فلعدمه هنا ، إذ قد تقدّم أنّ هذه القاعدة هي فيما لا يكون احتمال التعيين في كلّ من الطرفين موجودا ، وما نحن فيه كذلك ، يحتمل تعين المعدول عنه لأنّه آخذ بالحجّة ،