. . . . . . . . . .
شرح
أو تشريع شيء جديد ، وإنّما يفهم منها بيان طريقة تكوينية عرفية لنشر الأحكام وعمل الناس بها ، وهي أن يتعلّم جماعة الأحكام ويبلّغونها لسائر الناس ، وطبيعي أن يحصل الاطمئنان - المعبر عنه بالعلم العادي ، والعلم العرفي - لكلّ سامع من قول أحدهم ، أو اثنين منهم ، وليس معنى الآية إنّه إذا كان في المنذرين أبو هريرة - مثلا - فأنذر بشيء وجب اتّباعه لمجرد إنّه منذر .
نعم ، المنذر الصادق اللهجة - فيما نحن فيه - يجب اتّباعه لا لأنّه منذر ، بل لأنّ صدق لهجته يجعل إنذاره طريقة عرفية لتحصيل الحكم الشرعي ، التي يعذر فيها مع انكشاف المخالفة للواقع ولا يعذر مع انكشاف الموافقة .
وما قيل : من أنّه مع عدم الوثاقة وصدق اللهجة لا يصدق عليهم عنوان :
المنذرين ، فمثل أبي هريرة وأضرابهم هم خارجون بالتخصّص لا بالتخصيص .
ففيه : تأمّل واضح ، إذ : الإنذار ، ليس فيه للشارع اصطلاح جديد ، والمعنى اللغوي المعروف يشمل الثقة وغيره ، وصادق اللهجة وغيره .
وما ذكره المحقّق النائيني قدّس سرّه في تقرير بحث الأصول : من الأمور الثلاثة التي بملاحظتها جعل دلالة الآية تامّة ، وهكذا ما ذكره بعض الفقهاء من تلاميذه :
من أنّ الآية أصرح دلالة على حجّية الخبر الواحد من آية النبأ . ففيهما :
ملاحظات ذكرناها في الأصول ، فلا نطيل هنا .
نعم يمكن أن يقال في جواب المناقشة : بأنّ الطريقة العرفية قد أقرّها الشارع - كما تقدّم مثل ذلك في مسألة الوجوب في أوّل الكتاب - .