. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا الكبرى : فقد صرّحوا - في الأصول والفقه في مختلف المقامات - بأنّ طرق الإطاعة والمعصية عقلائية - إلّا ما وسّع أو ضيّق الشارع - فما كان عند العقلاء مصداقا للطاعة وجب شرعا ، وما كان مصداقا للمعصية حرم شرعا .
وكما صحّ التمسّك في أصل وجوب التقليد ببناء العقلاء « 1 » - حتى أنهم حملوا الأدلّة اللفظية من الآيات والروايات على الإرشاد إليه - كذلك في جزئيات مسائل التقليد ممّا جمع أمرين : أحدهما : تحقّق السيرة العقلائية .
وثانيهما : عدم ردع شرعي عنها ، ومن ذلك العدول عن الحي إلى الحي .
[ مناقشة الدليل الثالث ]
إن قيل : بناء العقلاء في أصل التقليد ممضى بالآيات والروايات ، وأمّا في الجزئيات كمسألة العدول هذه فلم يحرز فيها الامضاء الشرعي . أجيب : حيث إنّ طرق الإطاعة والمعصية عقلائية ، فلا حاجة إلى الامضاء . إن قلت : بناء العقلاء لا يكشف عن حكم شرعي ، وجواز العدول أو عدم حكم شرعي . قلت : لا إشكال في أنّ بناء العقلاء لا يكشف عن الحكم الشرعي ، إلّا أنّه يكشف عن موضوع الحكم الشرعي ، وما نحن فيه هكذا : فإنّ العقلاء بسيرتهم - يستكشف أنّ المجتهد الثاني مصداق أيضا لرجوع الجاهل إلى العالم حتّى بعد تقليد المجتهد الأوّل ، كما كان التخيير قبل أصل التقليد ببناءهامش
( 1 ) أنظر شتّى كتب الفقه والأصول : ومنها مصباح الأصول ، قال : « لا ينبغي الريب في جواز التقليد للعامي في الأحكام الشرعية العملية ، وتدلّ عليه السيرة العقلائية . . . وهذا كاف في إثبات الحكم . . . » : ج 3 ، ص 448 .