تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
. . . . . . . . . .
شرح
مطلقا ، يقدّم العام على المطلق » « 1 » . وقال الآخوند : « فلا وجه لتقديم العام على المطلق » « 2 » . وكون العام شموليا ، والاطلاق بدليا : إنّما هما بالنسبة لسائر أفرادهما ، لا في الفرد الّذي تعارضا أو تزاحما عليه ، إذ هما بالنسبة لذاك الفرد - في قوّة الظهور - سواء ، فتأمّل . وما أورد ثانيا على الاطلاقات : من منع شمولها لمورد الاختلاف في الفتوى ، فقد مرّ وسيأتي إن شاء اللّه تعالى النظر فيه . مضافا إلى أنّه ليس إشكالا في العدول ، بل في أصل التخيير قبل تقليد المجتهد الأوّل .

[ الدليل الثالث : بناء العقلاء ]

الثالث من أدلّة الجواز العدول عن الحي إلى الحي : بناء العقلاء ، إذ التقليد طريقي محض - كما تقدّم - سوى ما وسّع الشارع أو ضيّق ، والعقلاء إذا كانوا مخيّرين في أمر ، لوحدة نسبية في طريقية طريقين موصلين إلى واقع ، لا يرون انخرام التخيير بمجرد سلوك أحد الطريقين . وهذا ينحل إلى صغرى وهي هذه الدعوى ، وكبرى وهي حجّية ذلك شرعا . أمّا الصغرى : فيكفي للاطمينان إليها استعراض سيرة العقلاء ، في الرجوع إلى أهل الخبرة والحدس : من أطباء ، ومهندسين ، ومحامين ، وغيرهم ، وإنهم إذا تخيّروا بين فردين منهم ، لا يرون أنفسهم ملزمين بأحدهما بمجرد الرجوع إليه ، بل يرون التخيير باقيا بعد الرجوع ، كما كان قبل الرجوع .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 ، ص 605 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 450 طبعة آل البيت عليهم السّلام .
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 365 | السيد صادق الحسيني الشيرازي