. . . . . . . . . .
شرح
إحراز كون المتكلّم في مقام البيان من هذه الجهة ، ولا أقل من الشكّ في ذلك ، فلم ينعقد اطلاق من رأس .
ففيه : أنّه يكفي في الاطلاق عدم كون المتكلّم في مقام بيان غير هذه الجهة بالذات ، ولا يلزم في إحراز كون المتكلم في مقام بيان الاطلاق من جهة إلى أمارة على ذلك ، بل يكفي الأصل كما صرّح بذلك القوم « 1 » .
وبعبارة أخرى : لو ألقى المتكلّم كلاما مطلقا ، ولم يقيّده بقيد ، ولم يقم على إرادة فرد خاص قرينة حالية أو مقالية ، فليس له عرفا وعقلا أن يريد به المقيّد بقيد خاص .
واختبر ذلك بالمكالمات العرفية ، فلو أمر المولى فتاه بإحضار بساط للصلاة عليه ، ولم يقيّد كونه من صوف أو قطن ، بل حتّى إذا لم يخطر في ذهن المولى الصوف والقطن أبدا ، ثمّ أتى الفتى ببساط من صوف أو من قطن ألا يكون ممتثلا ؟ وهل يلزم الفتى أن يسأل المولى عن كون البساط من صوف أو قطن ، لأنّه لم يحرز كون المولى في إطلاقه في مقام البيان من هذه الجهة ؟
ولو عرضنا نفس الحديث الشريف : « فللعوام أن يقلّدوه » « 2 » ونحوه على العرف وسألناهم هل إذا قلّد العامي فقيها يصلح له أن يرجع إلى فقيه آخر ؟ وما ذا يستفاد من هذا الحديث ونحوه ؟ لأجابونا : بعدم الفرق ، لأنّ الشارع لم يقيّد .
[ حاصل الكلام ]
والحاصل : أنّ المولى إذا لم يكن في مقام الإهمال والإجمال من جهة وإحرازهما يلزم أن يكون بمحرز وجداني أو تعبّدي - كان ذلك كافيا لظهورهامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 248 ، طبعة آل البيت عليهم السّلام .
( 2 ) الوسائل : الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، ح 20 .