بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 362
. . . . . . . . . . [ الإيراد الثالث على الاستصحاب ] وأورد على الاستصحاب ثالثا : بما في المستمسك : بأنّه من الاستصحاب التعليقي المعارض بالاستصحاب التنجيزي وتقريبه : أنّ مرجع التخيير الثابت سابقا إلى أنّ العامي لو اختار أي واحد منهما ابتداء كانت فتواه حجّة عليه ، فيستصحب هذا الحكم التعليقي بعد تقليده لأحدهما ، وهذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم الحجّية الثابت قبل اختياره لكليهما . [ مناقشة الإيراد الثالث ] وفيه : أنّ مصبّ التخيير هو التخيير بينهما ذاتا ، وحجّية كليهما على العامي لا على التعيين ، ومن أين جاء قيد : « لو اختار » ولا يفهم العرف والعقلاء من الحجّية التخييرية إلّا التنجيزية لا التعليقية ؟ وبعبارة أخرى : الحجّة وجواز الأخذ - الوضعي والتكليفي ، الأصولي والفرعي - متلازمان في الوجود الاعتباري والانتزاعي ، فأيّهما جعل ، ينتزع منه الآخر ، فلا سببية ومسبّبية بينهما ، بل كلاهما معلولان للجعل . فإذا قال المولى لفتاه : اطبخ لنا إمّا الأرز ، أو اليقطين ، فما ذا يفهم العرف والعقلاء من هذا التخيير ؟ أليس أنّه مخيّر بينهما على سبيل التنجيز ، لا أنّه إذا طبخ هذا كان صحيحا وإذا طبخ ذاك كان صحيحا ؟ نعم ، لازم هذا التنجيز صحّة القاء الكلام تعليقيا ، ومثله لا يقال فيه تعليقي . [ الدليل الثاني : الاطلاقات ] الثاني من أدلّة جواز العدول من الحي إلى الحي مطلقا : اطلاقات الأدلّة ، فإنّها تشمل كلا الفتويين ، قبل الأخذ بأحدهما ، وبعده . وما أورد على ذلك أوّلا : من منع الاطلاق فيها ، لتوقّف الاطلاق على