. . . . . . . . . .
شرح
ليس متحيّرا ، فليس مخيّرا ، وليس الاستصحاب في المقام إلّا من إسراء الحكم من موضوع إلى آخر .
[ مناقشة الإيراد الثاني ]
وفيه : - مضافا إلى النقض بمن علم الفتويين ولم يقلّد بعد ، ويتأمّل في توابع التقليد لكي يقلّد أحدهما ويعلم أنّ هذا يقول بوجوب الجمعة وذاك بوجوب الظهر ، فهل هذا متحيّر في الواقع ؟ نعم ، وهل هو متحيّر في الوظيفة ؟ كلّا ، ومع ذلك مخيّر ، فليكن بعد التقليد هكذا - أنّ الأدلّة التي دلّت على التخيير ابتداء كلّها باقية بعد الأخذ بإحدى الفتويين . فبناء العقلاء على التخيير موضوعه الجاهل بالحكم ، ولا شكّ أنّ المقلّد لا يزال جاهلا بالحكم ، فإنّه لم ينقلب بتقليده عالما وعارفا ، ولذا قالوا في الحديث الشريف « عرف حلالنا وحرامنا » « 1 » : إنّ المقصود به المعرفة عن اجتهاد لا عن تقليد ، لأنّها إذا كانت عن تقليد لا تسمّى معرفة . وآيات النفر والسؤال وغيرهما ، موضوعاتها غير الفقيه ، وغير أهل الذكر ، ونحوهما التي تصدق على المقلّد بعد أخذه بإحدى الفتويين ، لأنّه لم يصبح فقيها وأهلا للذكر كصدقها على المقلّد قبل أخذه بإحدى الفتويين على السواء . وهكذا السيرة ، فإنّها قامت على رجوع غير المجتهد إلى المجتهد ، وهذا لا يزال غير مجتهد . وكذلك الاستدلال بالفطرة ، وبالدليل العقلي ، وغير ذلك .هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 11 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 6 .