. . . . . . . . . .
شرح
أمّا الأولى : فلأنّ معنى الحجّية التخييرية هو : صلاحية صيرورة كلّ طرف ( بالأخذ والالتزام به ) واقعا تعبّديا - كما هو الحق في الجعل الشرعي - ولازمه المنجّزية والمعذّرية ، لا إنّهما هما المجعولان الشرعيان ، فإذا أخذ المكلّف بأحد طرفي التخيير ، فبالأخذ يتعيّن عليه فعلا ، ومع التعيّن والفعلية في حقّه لا تبقى الفتوى الأخرى على الحجّية التخييرية ، لامتناع الجمع بين الحجّية التعيينية لطرف ، مع الحجّية التخييرية للطرفين .
وأمّا الثانية : - وهي ما كان المستصحب الحكم الفرعي - فهي أيضا كذلك ، لأنّ مضمون الفتوى هو وجوبها تعيينا ، ومعه لا يبقى أيضا مجال للتخيير بين هذه الفتوى المختارة وبين الفتوى الأخرى ، وبنى المستشكل على ذلك : أنّ التخيير بين الفتويين إنّما هو في المسألة الأصولية فقط ، دون المسألة الفرعية .
[ إيرادان على المناقشة ]
[ أوّل الإيرادين ]
وفيه ، أوّلا : أنّ التخيير بين معيّنين لا يصحّ ، للعلم الاجمالي ببطلان أحد التعيينين للطريقية ، وقد صرّحوا في بحث الاشتغال من الأصول عدم إمكان جعل الترخيص في جميع أطراف العلم الاجمالي - بل حتّى في بعضها أيضا - للتناقض ، وقد استحاله في مصباح الأصول ، قال : « أما الأمارات فقد عرفت استحالة جعلها في جميع الأطراف » « 1 » . ولذا قالوا في التخيير بين الأقل والأكثر بوجوب الأقل ، واستحباب الأكثر كما في مسألة التسبيحات الأربع في الثالثة والرابعة من ركعات الصلاة ، وفي مسألة التكبيرات السبع في أوّل الصلاة ، وغيرهما من نظائرهما - لأنّ وجوب كلّهامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 350 .