. . . . . . . . . .
شرح
منهما مخيّرا ، بينهما تناقض ، إذ لازمه وجوب التسبيحتان الثانية والثالثة وعدم وجوبهما ، ووجوب التكبيرات الست وعدم وجوبها .
والتفريق بالنيّة - الّذي قاله بعضهم - ردّه المشهور ، بعدم الدليل على تعيّنه بها فكيف بحصول الوجوب به ؟
وما نحن فيه من هذا القبيل ، إذ التخيير بين وجوب صلاة الجمعة بشرط شيء ، ووجوب صلاة الظهر بشرط شيء حيث كان مخالفا للعلم الاجمالي ، وموجبا للتناقض بين التخيير وبين التعيينين ، رفعنا اليد عن التعيينين الموجبين للتناقض ، فبقيت حجّية كلتا الفتويين بلا تعيين - رفعا لليد عن مفهوم كلّ منهما بمنطوق الأخرى ، نظير الحصر في مفطّرات الصوم ، وكفّارات الحجّ ، والنجاسات ونحوها - فإذا ثبتت هذه الحجّية التخييرية ، تستصحب عند الشكّ بعد الأخذ بإحدى الفتويين .
وبعبارة أخرى : مركز التعارض ليس وجوب الجمعة والظهر على سبيل التخيير بينهما ، لإمكان كونه واقعا هكذا ، بل مركز التعارض ، عدم كفاية الجمعة ، وعدم كفاية الظهر ، وكلّ من الفتويين مشتملة على وجوب هذه ، وعدم كفاية تلك ، فيتعارض عدم الكفاية في الفتويين فتتساقطان . فتأمّل .