بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 355
. . . . . . . . . . [ جواب الشيخ عن الإيراد الأوّل ] وأجاب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه عن إشكال التعارض : بحكومة استصحاب التخيير في المسألة الأصولية ، على استصحاب الحكم الفرعي ، لما تقرّر في علم الأصول : من تقدّم الاستصحاب الأصولي على الاستصحاب الفرعي على نحو الحكومة ، لأنّه نحو سبب ومسبّب . [ مناقشة جواب الشيخ ] وأورد على هذا الجواب بعض المراجع : بأنّ أثر استصحاب الحجّية التخييرية عقلي ، فبلحاظه يكون الاستصحاب الأصولي مثبتا فلا يجري حتّى يعارض ، فكيف بأن يكون حاكما ؟ وتقريره : إنّ الملازمة بين بقاء الحجّية التخييرية لقول المجتهد الثاني ، وعدم الحجّية الفعلية التعيينية لقول المجتهد الأوّل ، وإن كانت ثابتة إلّا أنّها ملازمة عقلية ، من باب عدم اجتماع الضدّين وليست أثرا شرعيا ، فليس عدم الحجّية التعيينيّة الفعلية لقول المجتهد الأوّل من الآثار الشرعية لبقاء الحجّية التخييرية حتّى يجري الاستصحاب بلحاظه ، لتقع المعارضة ويكون هذا حاكما على ذاك . [ الإشكال في المناقشة ] وفيه نقضا : بورود هذا الإشكال في كلّ مورد تعارض فيه الاستصحاب الأصولي مع الاستصحاب الفرعي ، لتلازم الاستصحاب الأصولي دائما لأثر عقلي . وحلا : بأنّا لا نريد باستصحاب التخيير إثبات عدم التعيين حتّى يكون لازما عقليا غير مترتّب على الاستصحاب ، بل نريد إبقاء التخيير نفسه الّذي كان