تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
. . . . . . . . . .
شرح

[ إيراد غير تامّ ]

وربما يقال : لا مجال للحرج ونحوه من التخصيصات الشرعية في مثل التقليد من الأحكام العقلية المرتبطة بالمؤمن ، إذ تحصيل المؤمن حكم عقلي ، فلا يخصّص الدليل العقلي أصلا ، فكيف بدليل اعتباري ؟ لكنّه غير تامّ ، إذ أدلّة نفي الحرج ونحوها من الاعتباريات رافعة لموضوع الحكم العقلي ، لا مخصّصة له ، إذ موضوع الحكم العقلي وهو من لا مؤمّن له ، يرتفع بنفي الحرج ، لأنّه مؤمّن اعتباري .

[ إشكال وجواب ]

فإن قلت : هل أنّ أدلّة نفي الحرج ونحوها تجعل غير الحجّة - تقليد الميّت - حجة ؟ قلت : كلّا ، بل على المبنى المنصور من الحجّية العقلائية لتقليد الميّت ابتداء « 1 » لكنّ الدليل الاعتباري الشرعي - من الشهرة المحقّقة ، والإجماع المدّعى ، ونحوهما - هو الّذي منع عنه عند وجود حي جامع الشرائط ، وإمكان الرجوع إليه ، لا مطلقا ، فمع الحرج للرجوع إلى الحي ، يكون الحي - اعتبارا - غير ممكن الرجوع عليه ، فيبقى تقليد الميّت ابتداء على الحجّية العقلائية غير
هامش
( 1 ) إذ العقلاء لا يرون شيئا شرطا إلّا الخبرة والوثاقة - في كلّ ما يحتاج إلى الحدس والخبروية - فما أضاف الشارع من الشروط مع الإمكان فهو ، وإلّا فالمرجع البناء العقلائي غير المردوع ، ولذا ذهب بعض الفقهاء بجواز تقليد الفاسق إذا وثق المقلّد به . انظر الجواهر : ج 13 ، ص 278 ، قال : « فاطلاقهم اعتبار العدالة فيه ( أي : في المفتي ) يراد منه بالنسبة للمستفتي باعتبار عدم وثوقه بما يخبر به من ظنّه ، الجامع للشرائط ، وإلّا فلو فرض اطّلاعه عليه جاز له الأخذ به وإن كان فاسقا » لكنّه محل إشكال بل منع بل لا يفتي به هو في مقام الحكم .
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 348 | السيد صادق الحسيني الشيرازي