بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 338
. . . . . . . . . . وفي مثله لا يجري أصالة التعيين ، بل المحكّم - بعد فرض قصر اليد عن الأدلّة ، ووصول النوبة إلى الأصول العملية - هو التخيير كما لا يخفى . اللّهمّ إلّا إذا كان احتمال التعيين في طرف منجّزا ولو من جهة أصل عملي من باب احتمال الترجيح مطلقا ، أو في بعض الموارد ، أو في بعض الوجوه ، ومع ذلك فهو لا يكون دائما بجانب الحي ، بل قد يكون بجانب الميّت ، فيكون العود إلى الميّت متعيّنا ، فتأمّل . [ حاصل الكلام ] والحاصل : إنّ أصل التعيين إنّما يمنع عن العود إلى الميّت إذا كانت المزايا كلّها بجانب الحي ، أمّا إذا كانت بجانب الميّت تعيّن العود إلى الميّت ، وإذا كانت منقسمة بينهما دار بين تعيين وتعيين وتخيير ، والمرجع التخيير أيضا . [ الإيراد الثالث ] الثالث : إنّ جريان أصل التعيين في المقام إنّما هو على القول بالتخيير في مقام تعارض الفتاوى - كما هو المشهور - وأمّا على القول بالتساقط كما ذهب إليه بعض المراجع المعاصرين فيكون المرجع حينئذ : التساقط والرجوع في مقام العمل إلى أصل الاشتغال والاحتياط بين القولين - إذا اختلفت فتاوى الميّت والحي - . إذن : فإجراء أصل التعيين في المقام إمّا مخدوش رأسا ، أو بالنسبة لبعض الأحوال ، أو بالنسبة لبعض الفتاوى . ثمّ إنّ ذكر بعض الشرّاح أصالة عدم الحجّية في عرض أصالة التعيين في المقام ، غير واضح ، إذ في موارد الدوران بين التعيين والتخيير ، إن لم يجر أصل التعيين ، كان المرجع أصل التخيير ، فلا شك - مع اعتبار أصل التخيير - حتّى