. . . . . . . . . .
شرح
[ الاستدلال للقول السادس ]
وأمّا القول السادس الذي ذكره السيّد المجاهد في كتابه « إصلاح العمل » : فهو - على ما سبق - التفصيل بين إمكان الاجتهاد أو الاحتياط عقلا وشرعا وبين عدم إمكانهما ، وإمكان العمل بقول المشهور كذلك وبين عدم إمكانه ، وبين إمكان تحصيل فتوى الأعلم الأزهد من الأموات وبين عدمه ، فيجوز تقليد الميّت ابتداء في الأخير ، والوجه فيه واضح ، وهو : انصراف الأدلّة اللفظية للتقليد عن المورد ، وكون المتيقّن من الإجماع على عدم جواز تقليد الميّت : غير ذلك ، لكونه لبّيا ، فلا حجّة شرعية على عدم الجواز ، وبناء العقلاء على عدم الفرق بين الميّت والحيّ في ذلك - كما تقدّم بيانه - . وقد تقدّم أيضا نقل ما يشبه ذلك عن السيّد ابن العمّ قدّس سرّه ، فتأمّل .[ استدراك ]
ثم إنّه لا إشكال في أنّ كلّ هذه الأقوال في تقليد الميّت - إيجابا وسلبا وتفصيلا - إنّما هو مع إمكان تقليد الحي ، إمكانا عقليا وشرعيا ، منفيا بالحرج والضرر ونحوهما . وأمّا مع عدم أحد الإمكانين فالظاهر الجواز . قال شريف العلماء قدّس سرّه : « ثانيهما : في جواز تقليد الميّت مع عدم تمكّن أخذ الأحكام من المجتهد الحي ولو بوسائط كثيرة ، والجواز في هذا المقام ممّا لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه » « 1 » . لكن قد يقال : بوصول النوبة بتقليد الميّت بعد عدم إمكان الاحتياط ، ثمّ العمل بقول المشهور ، ثمّ الأشهر فالأشهر ، كما في الرسائل العملية لصاحبهامش
( 1 ) تقرير بحث شريف العلماء : ص 384 ( مخطوط ) .