بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 330
. . . . . . . . . . وحقائق الأصول ، والمطارح ، وخزائن الدربندي ، وتبيان الأسترآبادي ونحوها . [ الاستدلال للقول الخامس ] وأمّا القول الخامس : فهو - كما مضى - التفصيل بين ما توافق فيه فتوى الميّت والحي فيجوز فيه تقليد الميّت حتّى ابتداء ، وبين ما تخالف فيه الفتويان فلا يجوز تقليد الميّت فيه ابتداء . ووجهه واضح ، لأنّه في الحقيقة قول بعدم جواز التقليد الابتدائي للميّت ، وأدلّته هي التي تقدّمت في القول الأوّل ، وإنّما استثني من ذلك صورة توافق الفتويين ، ووجه هذا الاستثناء - مضافا إلى عدم شمول الإجماع ، ونحوه من الأدلّة اللبّية لمثله لأنّ المتيقّن منها غيره - أنّ ذلك مقتضى طريقية التقليد كسائر الأمارات . إذ حجّية الاستناد في الطرق ، إنّما هي بمقدار حجّية المستند - بالفتح - كما لا يخفى . ونظير ذلك : ما إذا قيل بحجّية قول العدل الواحد في الموضوعات إذا وافق قول ذي اليد ، فإنّه في الحقيقة يرجع إلى عدم حجّية قول العدل الواحد وحجّية قول ذي اليد . إنّما الكلام في هذا القول عن صورة الشكّ ، في موافقة الفتويين ومخالفتهما - وهي عند غالب المقلّدين ، لأنّ أغلبهم في أكثر المسائل لا يعلمونهما - فهل حكمها الجواز مطلقا ، أم عدم الجواز مطلقا ؟ هذا يختلف على اختلاف المباني في أنّ الأصل الأوّلي في التقليد : اطلاق جوازه حتّى من الميّت ابتداء ، وبالأدلّة الخاصّة - كالإجماع ، وظهور الأدلّة اللفظية في حياة المفتي ، ونحوهما - خرجنا عن هذا الأصل ، أم العكس .