تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
متوافقتان أو متخالفتان ، فيدور الأمر بين محذورين . قلت : هذا العلم الإجمالي غير منجّز ، لعدم تنجّز تكليف في صورة الموافقة . أضف إلى ذلك : أنّ مقتضى الصناعة أن يطرح الإشكال على سبيل منع الخلو بين اللغو والتكاذب ، ففي موارد الاتّفاق اللغو ، وفي موارد الاختلاف التكاذب ، فهذا من جهة أخرى يجعل الدليل أخصّ من المدّعى .

[ وجوه أخرى لحرمة تقليد الميّت ابتداء مطلقا ]

هذا ، وقد ذكر في المقام أدلّة أخرى أضربنا عنها لطول البحث ، وفيما ذكرنا كفاية ، وهو عمدة ما في الباب ، وقد اتّضح من مجموعها : إنّ مقتضى الصناعة جواز الرجوع إلى المجتهد الميّت حتى ابتداء ، ولكن الإجماع المدّعى ، والشهرة العظيمة القطعيّة على عدم جوازه ، وتوفّر الفقهاء الأحياء - وللّه الحمد - في مثل هذه الأزمنة في كلّ مكان ، يلزم معها الركون إلى الاحتياط وعدم الإقدام على تقليد الميّت ابتداء ، إلّا إذا أدّت الضرورة إلى ذلك ، نظير ما أفتى به بعض كبار مراجع العصر ، أعني : ابن العمّ قدّس سرّه حين سأله شخص عن العمل في الحجّ بما في الشرائع ، أو شرح اللمعة ، إذا لم يجد فتاوى مقلّده - بالفتح - ولا فتوى عالم آخر حيّ ؟ فأجاب : بنعم .

[ الاستدلال لبقية الأقوال ]

ثمّ إنّ من مجموع ما ذكر في المقام : استدلالا ، وجوابا ، وردّا ، وبيانا ، وغير ذلك ، يعرف أدلّة بقية الأقوال وما فيها من المناقشات والأجوبة ، خصوصا القول الثاني وهو : جواز التقليد الابتدائي مطلقا ، الّذي ذهب إليه المحقّق