تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
. . . . . . . . . .
شرح
الاحتياط ، أو التساقط ، على تفاصيل في المسألة يأتي البحث عنها إن شاء اللّه تعالى . ورابعا : بأنّ الإجماع المدّعى - بعد تسليمه ، وحجّيته - دليل لبّي ، والمتيقّن منه : صورة عدول المجتهد عن فتاواه الأولى عدولا قاطعا وفي الحكم الكلّي الشرعي ، لا مثل ما إذا كان العدول لأجل استظهار الموضوعات الخارجية ، بل وبعض الموضوعات المستنبطة ، مثل : صدق الآنية على الملعقة ، وعدم صدقها ، وصدق الوطن على قصد التوطن قبل مرور زمان وعدم صدقه ، ممّا يوجد غالبا - بل دائما - فقهاء ملتزمون ومفتون بالرأي المعدول عنه لهذا المجتهد . وعليه : فلا يبقى دليل مسلّم على سقوط الفتوى عن الحجّية بمجرّد عدول صاحبها عنها مطلقا ، ولو وصلت النوبة إلى الشكّ فاستصحابات : الحجّية ، والحكمين : التكليفي والوضعي ، تبقى قائمة ، وتفصيل الكلام عن ذلك ، ذكر في بحث التعادل والتراجيح من الأصول ، ولعلّه يناسب في المباحث الآتية مورد لتفصيل ما في ذلك إن شاء اللّه تعالى . مع إنّه قد يقال : بالفرق في ذلك بين الفتاوى المتخالفة للميّت ، وبين الفتاوى المتخالفة للحي ، فيجوز الرجوع إلى الأولى مطلقا ، دون الثانية فإنّه يجب التقيّد بالفتوى المتأخّرة ، ويؤيّد ذلك : ما ينسبه الفقهاء - بلا تردّد وتأمّل - إلى الماضين كالشيخ ، والسيّد ، والمحقّق ، والعلّامة ، وغيرهم قدّس سرّهم من الأقوال المتخالفة في مسألة واحدة ، ولو كان مطلق العدول سببا لسقوط الفتوى الأولى عن الحجّية مطلقا لزم التحرّي ونسبة المتأخّرة إليهم ، فتأمّل .