بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 319
. . . . . . . . . . والمسألة شرعية فهي تعتمد على ظواهر الألفاظ والمفاهيم العرفية ، فبعض الأدلّة ترد على بعض آخر ، أو تخصّصها ، أو تكون حاكمة عليها ، ممّا هو كثير وكثير جدّا في مختلف أبواب الفقه . والفقهاء يلتزمون بما هو أشدّ من ذلك ، فيعتبرون حجّية رواية قام الإجماع على بطلان فقرة منها ، أو خروج أفراد عن عمومها ، ولا يحسبون ذلك وهنا في حجّية الرواية بالنسبة للفقرة الأخرى ، أو بالنسبة لشمول العموم لأفراد آخرين ، كما هو غير عزيز في الفقه ، ويبحث عنه في الأصول فراجع . [ ثالثتها ] وثالثا : على فرض قيام هذا الإشكال فهو ناشئ عن ضم مسألة إلى مسألة أخرى : مسألة تقليد الميّت ابتداء ، إلى مسألة تقليد الأعلم ، فلما ذا جعل الإشكال لازما لجواز تقليد الميّت دون وجوب تقليد الأعلم ؟ ولعلّ الأمر بالعكس فالإشكال ناشئ عن وجوب تقليد الأعلم لا عن جواز تقليد الميّت . اللّهمّ إلّا أن يقال بأوضحية وجوب تقليد الأعلم من جواز تقليد الميّت ابتداء ، وأكثرية القائل بالأوّل من القائل بالثاني ، فإذا لزم أمر باطل من جمعهما طرح غير الأوضح دليلا ، وغير الأكثر قائلا ، فتأمّل . [ رابعتها ] ورابعا : ربما قيل : ليس بعيدا أن يكون مجتهد حي أعلم من الأحياء والأموات ، كما قد يحتمل ذلك في مثل الشيخ الأنصاري في زمانه ، وفي المحقّق الحلّي في زمانه ، وفي الشهيدين في زمانيهما .