بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 320
. . . . . . . . . . [ خامستها ] وخامسا : لنا أن نعكس الكلام ، فنقول : قلّما يتّفق أن يكون مجتهد ميّت أعلم من الأموات والأحياء جميعا ، إذ لا أقل من وجود بعض من استوعب ما استوعبه الأموات من الأدلّة ، وكان حادّ الذهن متوقّد الفكر في الأحياء ، بل ادّعاؤنا أولى من كلام الشهيد - قدّس اللّه تربته الزكيّة - فما ذا يكون الجواب ؟ [ سادستها ] وسادسا : لا دليل في البين - على نحو الاطلاق - بالنسبة لوجوب تقليد الأعلم ، كما سيأتي قريبا إن شاء اللّه تعالى . [ سابعتها ] وسابعا : ما ذكره بعض المراجع المعاصرين ، فإنّه يرد عليه : إنّ اللازم الّذي ذكره إنّما هو لازم على فرض غير قائم اطلاقا ، وهو : ما إذا فرض أنّ هناك واحدا من الأموات أحرز أنّه أعلم من الأموات والأحياء جميعا ومن الّذين سيأتون من الأحياء بعد هذا الزمان . إذ كثيرا ما يكون التساوي بين بعض المجتهدين ، أو لا أقل من عدم إحراز أعلمية بعضهم عن بعض - وإحراز الأعلمية شرط لوجوب تقليد الأعلم على القول به وعند هذا المرجع بالخصوص كما هو صريح بعض كلامه - وحصول التردّد في أنّه من هو الأعلم ، أو كان كلّ طائفة يرى أعلمية مجتهد دون آخر - كما هو متعارف الاتّفاق كثيرا - أو غير ذلك ممّا يلزم منه تعدّد مراجع التقليد حتى على القول بوجوب تقليد الأعلم . وخير شاهد على ذلك فقهاء عصرنا الحاضر - أعلى اللّه كلمتهم - فإنّ كل فقيه يدّعي جمع من الفضلاء المتديّنين ، أنّه أعلم الأحياء ، وادّعاؤهم غالبا