بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 318
. . . . . . . . . . من أنّه إن ضمّ مسألة جواز تقليد الميّت ابتداء إلى مسألة وجوب تقليد الأعلم ، ينتج : عدم جواز تقليد الأحياء ، إذ قلّما يتّفق أن يحصل العلم بأفضلية مجتهد حي عن جميع المجتهدين الأحياء والأموات كلّهم ، وهذا ينافي تحقّق الإجماع على وجوب تقليد الأعلم من الاحياء . وقد أيّد بعض المراجع المعاصرين هذا الدليل بقوله : إنّ هذا لازمه انحصار التقليد في شخص واحد من زمن الغيبة حتّى زماننا هذا ، وهو باطل بضرورة المذهب الّتي قامت على إمامة اثني عشر إماما ، لا ثلاثة عشر . . . . [ مناقشات في الوجه الخامس عشر ] [ أولاها ] ويورد عليه أوّلا : إنّ هذا يلزم على القول بوجوب تقليد الأعلم من كل الأحياء والأموات ، ولا يلزم على القول بعدم وجوب تقليد الأعلم مطلقا ، أو وجوب تقليد الأعلم من الأحياء فقط ، والقائلون بهما جمهرة من الفقهاء وسيأتي الكلام عنه مفصّلا إن شاء اللّه تعالى . [ ثانيتها ] وثانيا : فليكن هذا اللازم ، فإن تمّ إجماع على وجوب تقليد الأعلم مطلقا الشامل للأحياء ، والأموات - كما ادّعاه الشهيد قدّس سرّه - نخرج عن هذا العموم للدليل ، وهو : الإجماع الآخر الّذي نقله الشهيد قدّس سرّه في آخر كلامه على وجوب تقليد أعلم الأحياء . وليس تحقّق الإجماع على بطلان شقّ من لازم المسألة ، وهو : لزوم حصر تقليد الجميع في واحد ، دليلا على بطلان الشقّ الآخر ، وهو : جواز تقليد الميّت إذا لم يوجب هذا الحصر ، لأنّ ذلك يتم إن كانت المسألة عقلية ، أمّا