تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
. . . . . . . . . .
شرح
الّتي مرّت بالشيعة في القرون الماضية ، فأين روايات من روى عن معصوم واحد مائة وخمسين ألف حديث مع أنّه لا يوجد من رواياته عندنا عشرها ؟ وكذا من روى عنهم عليهم السّلام عشرات الألوف مع أنّه لا يوجد عنه عندنا ألف رواية أو ألفين ؟ وكذا كتب الشيعة ومكتباتهم الّتي نهبت وأحرقت كما يقال عن مكتبة الشيخ الطوسي قدّس سرّه في بغداد وغيرها وغيرها ؟ وممّا يشهد لذلك كتاب : « مدينة العلم » المفقود عنّا ، وما كان يفتي بها القدماء ممّا لم يظهر إلى الآن وجهه ، ولعلّه لرواية صحيحة وجدوها ولم نعثر عليها . فإن لم نقل بأقربية فتاوى القدماء للواقع ، لا نقول قطعيّا بأقربية فتاوى المتأخّرين . وحديث وقوف المتأخر على ما لم يقف عليه المتقدّم لا يثبت ذلك . وحديث كون المتأخرين أدقّ نظرا ، لا ربط له بما نحن فيه ، لأنّ المتأخرين أدقّ نظرا في الاستدلالات العقلية ، أمّا أنّ هذا يوجب الأقربية للواقع مطلقا - الّتي هي محط البحث - فلا . هذا مضافا إلى بطلان اطلاق ذلك ، فهل أحد المراجع الفعليّين أدقّ نظرا أم الشيخ المرتضى ؟ فكثيرا ما يعترف نفس المرجع بأنّ الشيخ أدقّ نظرا منه .

[ المناقشة في الكبرى ]

وأمّا كبرى : فبأنّ الأقربية لم تكن محلا للتقديم شرعا مطلقا ، وإلّا وجب تقليد الأعلم وإن لم يكن عدلا ، أو رجلا ، ونحو ذلك ، كيف واطلاق الآيات ، والروايات ، ومعاقد الإجماعات تشمل غيرها ؟ وليس الأقربية إلّا استحسانا عقليا غير ملزم شرعا ، بل ربما يمكن القول بعدم كون الأقربية إلى الواقع في نظر