بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 311
. . . . . . . . . . [ مناقشة الوجه الحادي عشر ] وفيه : أنّ شأن المرجع أمران : الافتاء والقيام بالأمور الحسبية أو الولاية العامّة ، والأوّل لا يحتاج إلى الحياة وهو مورد الكلام ، والثاني يحتاج إلى الحياة ولا نضائق فيه ، وليس هو محل البحث ، فلنا أن نلتزم بضرورة وجود مرجع يقوم بشؤون المسلمين المختلفة في عرض أن نجوّز مراجعة فتاوى الموتى في التقليد . [ الوجه الثاني عشر لحرمة التقليد الابتدائي مطلقا ] [ عدم الأقربية للواقع ] الوجه الثاني عشر ممّا استدلّ به على عدم جواز التقليد الابتدائي للميّت مطلقا : هو أنّ اجتهاد الحي أقرب إلى الواقع من اجتهاد الميّت ، لوقوف الحي على ما لم يقف عليه الميّت من فتاوى مختلفة ، وقرائن كثيرة ، بل واكتشاف أمور لم تكن مكتشفة سابقا ، ومن هنا قيل : إنّ المتأخّرين أدقّ نظرا من المتقدّمين . [ مناقشة الوجه الثاني عشر ] [ المناقشة في الصغرى ] وفيه مناقشة صغرى وكبرى . أمّا صغرى : فبأنّ الميّت قد تكون فتاواه أقرب إلى الواقع من جهة موافقتها للمشهور ، أو للاحتياط ، أو لقرب زمانهم إلى زمان المعصومين عليهم السّلام ، الّذي كانت القرائن المكتنفة بالأحاديث كثيرة منتشرة ، ممّا كان يسهل على القدماء الاطمئنان إلى صدق الرواة وكذبهم ، وصحّة الروايات وسقمها ، ممّا يرجع إلى صدور الروايات ، وكذلك بالنسبة إلى جهة الصدور من الدلالة وعدمها . مع أنّه كانت توجد أخبار عندهم قد خفيت علينا في ظلّ الظروف القاسية