تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
. . . . . . . . . .
شرح

[ الوجه التاسع لحرمة التقليد الابتدائي مطلقا ] [ حديث موت العلم ]

الوجه التاسع ممّا استدلّ به على عدم جواز التقليد الابتدائي للميّت مطلقا : ما يروى من أنّه : « يموت العلم بموت حامليه » « 1 » فإذا مات علم المجتهد بموته ، ففي أي شيء يرجع إليه في التقليد ؟

[ مناقشة الوجه التاسع ]

وفيه إشكال : سندا ، ودلالة ، ومعارضة ، واعتبارا . أمّا أوّلا : فلا سند معتبر له عند المحقّقين ، فلقد رواه الصدوق قدّس سرّه في الخصال بسند مشحون بالضعاف والمجاهيل ، وفي كمال الدين باسناد عديدة ليس شيء منها نقيا ، نعم هو من المستفيض بناء على اعتباره ، لكنّه غير تام عند المحقّقين ، ومجرّد كون رواية كميل بن زياد الجليل عن علي قدّس سرّه لا يصحّح السند كما هو واضح . نعم في بعض اسناده فقط يوجد عبد الرحمن بن جندب المجهول عندهم - لكن ربما يستفاد حسنه من قرائن مذكورة في محلّها . وأمّا ثانيا : فالظاهر المتبادر من هذه الصيغة المذكورة في هذه الرواية هو الأمر التكويني لا التشريعي ، يعني : إنّ حاملي العلم هم الّذين يوجّهون الناس إلى العلم ويرفعون الجهل عنهم ، فإذا مات الحاملون فليس هناك من يرشد الناس ، لأنّ الجاهلين لا يرشدون :أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى« 2 » وفاقد الشيء لا يعطيه . ويشير إلى هذا المعنى ذكر : « حامليه » بالجمع ، لأنّه إذا مات حامل العلم
هامش
( 1 ) الخصال للشيخ الصدوق : باب 3 ، ح 257 . ( 2 ) يونس : 35 .