شرح
[ مناقشة الوجه السابع ]
وفيه أوّلا : لا إشكال ولا خلاف في جواز الرجوع إلى تلك الأصول الّتي هي روايات غالبا ، ولم يكن المتعارف في الأصول غالبا إلّا جمع الروايات دون الآراء والفتاوى ، فالإرجاع إليهم لا مفهوم له بعدم جواز الرجوع إلى تلك الأصول . وثانيا : بعض الروايات الارجاعية معلّل بما يعمّم الرجوع إلى الميّت أيضا ، مثلما في الارجاع إلى العمري وابنه : « العمري وابنه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان » « 1 » فإنّه ظاهر في أنّ الملاك أداء الثقة ، فيعمّ الحي والميّت ، مضافا إلى أنّ اطلاق : « ما أدّيا » شامل لما نقلاه وكان الوصول بعد موتهما ، لكون الأداء أعمّ من المباشرة والتسبيب بواسطة كتابه ، أو ناقل عنه بعد موته . وثالثا : إثبات الشيء لا ينفي ما عداه ، إلّا إذا كان موردا لأصل التعيين العقلائي ، أو كان للفظ عقد سلب من حصر ونحوه ، وليس فيما نحن فيه شيء منهما ، فكما لا يستفاد من هذه الأخبار : عدم جواز الرجوع إلى بقيّة الرواة ممّن لم يذكرهم الأئمّة عليهم السّلام في الأخبار الارجاعية ، كذلك لا يثبت بهذه الأخبار : عدم جواز الرجوع إلى أصول الأموات . ورابعا : الأئمّة عليهم السّلام أرجعوا إلى أصول الأموات أيضا لقوله عليه السّلام : « خذوا بما رووا » « 2 » بالنسبة لكتب بني فضّال ، الّتي كان قد مات بعضهم حال صدور الرواية ، وكتاب حريز في الصلاة الّذي ارجعوا عليهم السّلام إليه حتّى بعد وفاته ، وهكذا بعض الأصول الّتي عرضت على الأئمّة ، كالإمام الرضا ، والإمام الهادي ،هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 13 .