تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
. . . . . . . . . .
شرح

[ الوجه الخامس لحرمة التقليد الابتدائي مطلقا ] [ الدور ]

الوجه الخامس مما استدلّ به على عدم جواز التقليد الابتدائي للميّت مطلقا : هو أنّ تقليد الميّت ابتداء إمّا بتجويز الميّت ذلك فهو دور ، أو بتجويز المجتهد الحي ذلك فهو تقليد للحي .

[ مناقشة الوجه الخامس ]

وأورد عليه : - مضافا إلى أنّه فليسمّ تقليدا للحي ، إذن : فيجوز العمل بفتاوى الميّت ابتداء ، مع أنّه قد يكون لحكم عقله بجوازه ، أو كان فاضلا واجتهد في تقليد الميّت ، وإلّا لنقض ذلك بأكثر المسائل في التقليد ، فتقليد العالم لا يجوز ، لأنّه إمّا بتقليد العالم فهو دور ، أو الأعلم فهو تقليد الأعلم ، وهكذا تقليد المتجزّي والأعمّي ، ونحو ذلك - ما يلي : أوّلا : قد يكون مستند جواز التقليد الابتدائي غير فتوى الحي والميّت ، وإنّما بحكم عقله واجتهاده ، كما لو كان ملتزما بدليل الانسداد ، وكان قول الميّت يفيد ظنّا أقوى من فتوى الحي ، أو كان من أهل العلم ومجتهدا في مسألة جواز تقليد الميّت ابتداء ، أو نحو ذلك . وثانيا : نفرض أنّه استنادا إلى تجويز الحيّ قلّد الميّت ، لكن لا يسمّى ذلك تقليدا للحيّ ، إذ مع وجدان أنّه يعمل بفتاوى الميّت كيف يسمّى مقلّدا للحي ؟ مضافا إلى أنّه يكون مقلّدا للميّت في مئات المسائل ، ولا نضائق في تقليده للحي في المسألة الواحدة ، أمّا بقية المسائل فهو مقلّد للميّت فيها بلا إشكال . كيف ويختلف كثيرا الحي والميّت في المسائل ، وهذا العامي يأخذ برأي الميّت ، فهل هو مقلّد للحي حينئذ ؟
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 303 | السيد صادق الحسيني الشيرازي