. . . . . . . . . .
شرح
دامت جهة السيرة غير معلومة فهي لا تشهد نفيا للمقابل ، ولا تتمّ هذه السيرة دليلا على حرمة تقليد الميّت ابتداء ، إلّا إذا علمنا من هذه السيرة كونها لأصل حرمة التقليد الابتدائي للميّت .
وبعبارة أخرى : السيرة قامت على جواز تقليد الحي ، لا على حرمة تقليد الميّت ، ومجرد الفعل لا يدلّ على نفي الطرف المقابل .
أقول : لعلّ الوجه للسيرة ظاهر ، وهو : الإشكال في تقليد الميّت ابتداء ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
وثانيا : لا دليل على حجّية الاستصحاب القهقري وإن ذهب إليه بعضهم كما في تقرير بحث شريف العلماء قدّس سرّه ، إلّا في جزئي واحد وهو الظهور كما حقّق في الأصول .
وثالثا : لا علم لنا بقيام مثل هذه السيرة علما قطعيا ، يكون منجّزا ومعذّرا للافتاء بحرمة تقليد الميّت ابتداء ، مع ما في الفتوى بغير علم من المحذور ، نعم لا ينكر الظنّ ، ولكنّه لا يغني من الحقّ شيئا ، فتأمّل .
ورابعا : إنّ السيرة مردوعة بالأدلّة الّتي تقام وستأتي إن شاء اللّه تعالى على جواز التقليد الابتدائي .
وخامسا : إنّ السيرة غير محقّقة بعد تقليد العوام بل الفقهاء من السلف ، لأمثال عليّ بن بابويه ، وللشيخ الطوسي قدّس سرّهم برهة طويلة من الزمان - كما مضى آنفا بحثه - وبعد تقليد الأخباريّين لعلمائهم الأموات كابن عصفور وصاحب الحدائق وغيرهما .
وسادسا : هذه السيرة محتملة الاستناد إلى فتاوى الفقهاء ولا حجّية لمثلها ، فتأمّل .