. . . . . . . . . .
شرح
[ مناقشة الوجه الثالث ]
وفيه : - مضافا إلى أدلّة الجواز الّتي يأتي ذكرها - مع تسليم أنّ الأصل في المقام هو التعيين ، لكنّه معارض بأصل حاكم ومقدّم عليه هو : الاستصحاب ، على تقاريره المختلفة ، الّذي سيأتي الكلام عنه - إن شاء اللّه تعالى - في أدلّة المجوّزين مطلقا ، لما حقّقه جمع من المحقّقين في الأصول : من أنّ الاستصحاب مقدّم على أصالة التعيين ، لأنّه يرفع الشكّ تنزيلا ، فلا يبقى موضوع لأصل التعيين الّذي موضوعه المشكوك . ويصرّح الفقهاء في مختلف الموارد بحكومة الاستصحاب على أصل الشغل ، قال في الجواهر في عتق العبد الآبق إذا لم يعلم موته ، اعتمادا على استصحاب بقائه : « ودعوى معارضة أصالة البقاء بأصالة الشغل واضحة الفساد ، بمعلومية ورود الأولى على الثانية » « 1 » .[ هل أصل البراءة حاكم على الاشتغال ؟ ]
ثم إنّ كلمات الأعلام مضطربة في مسألة أصالة الاشتغال ، ومحكوميتها بأصالة البراءة ، فتارة يقدّمون هذه ، وأخرى تلك ، مع عدم فارق ، ففي مسألة شروط المعتق - بالفتح - عند الشكّ في الإيمان بمعنى : الإسلام ، يجرون أصالة الاشتغال ، وفي اشتراط الإيمان بمعنى : الاثني عشرية ، يجرون البراءة ، وللمثال انظر إلى الجواهر ، فإنّه ، استدلّ للمسألة الأولى بقوله : « وبقاعدة الاحتياط الواجب مراعاتها عند كثير في مثل المقام ، تحصيلا للبراءة اليقينية من يقين الشغل » « 2 » .هامش
( 1 ) الجواهر : ج 33 ، ص 210 .
( 2 ) الجواهر : ج 33 ، ص 196 .