تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
. . . . . . . . . .
شرح
لا يخفى لمن تتبّع كتبهم الاستدلالية . هذا مضافا إلى أنّه أيضا اجتهاد من العمري ، لأنّ سحب الحكم من بني فضّال إلى الشلمغاني - مع الفوارق العديدة بينهما - إنّما هو للقطع بالمناط ، وهذا بعينه الاجتهاد ، وليس نقلا لمعنى الرواية وتطبيقا لها على بعض مصاديقها . إذن : فهذا الأصل - أي : أصالة عدم حجّية الفتوى - كما لا تشمل الحي لخروجه تخصيصا بالإجماع - كما قاله الشيخ - كذلك يدّعي القائل بجواز تقليد الميّت ابتداء : بأنّه أيضا خرج تخصيصا بأدلّة أخرى ، فالعمدة النظر في تلك الأدلّة . ثمّ إنّه ممّا يؤيّد ذلك كلّه أيضا ما اشتهر : من أنّ الطائفة كانت تعمل بنهاية الشيخ الطوسي بعد وفاته إلى مدّة مديدة ، حتّى سمّى بعضهم ، علماء تلك العصور : بالمقلّدة ، وهذا من التقليد الابتدائي للميّت ، وقد كتب ابن إدريس قدّس سرّه في مقدّمة السرائر : إنّه كتبه لكي لا ينضب الاجتهاد عند الشيعة كما نضب عند العامّة ، ونحن - وإن لم نسلّم تقليد عامّة الشيعة حتّى الفقهاء للشيخ الطوسي ، لكنّه ربما لا يشكّ في عمل معظم الشيعة بالنهاية بعد وفاة الشيخ ، وتقرير الفقهاء لذلك ، وهذا يكفي في خرم الإجماع على حرمة التقليد الابتدائي للميّت ، فإنّه ليس من الإجماع المصطلح الّذي هو اتّفاق الكلّ في جميع العصور .

[ الوجه الثالث لحرمة التقليد الابتدائي مطلقا ] [ أصالة التعيين ]

الوجه الثالث ممّا استدلّ به على عدم جواز التقليد الابتدائي للميّت مطلقا : أصالة التعيين عند الدوران ، فالأمر دائر بين تعيين تقليد الحي ، أو التخيير بينه وبين تقليد الميّت .