. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، لم يكن باب الاجتهاد والاستدلال بهذه السعة الّتي هي عليها الآن ، ولكن لم يكن أيضا بحيث يكون منحصرا في مضامين الروايات الّتي يعبّر عنها بالنقل بمعنى أوضح ، وهذا يكفي لأن تدلّ على أنّ فتاوى عليّ بن بابويه آراؤه المستنبطة من الروايات ، لا مجرّد روايات ، والموجبة الجزئية نقيض للسالبة الكلّية .
[ المؤاخذة الثانية ]
وثانيا : أجبنا مثل ذلك عن الأخباريين سابقا في أوّل الكتاب عند الكلام على جواز التقليد : من أنّ الأخباريين أيضا يجتهدون ، والعوام يقلّدونهم ، فحقيقة الاجتهاد وحقيقة التقليد موجودتان عندهم ، وإنّما يتوجسون خيفة عن لفظيهما كما لا يخفى .[ المؤاخذة الثالثة ]
وثالثا : الاستشهاد بفتوى واحدة للعمري قدّس سرّه في الجواب عن كتب الشلمغاني ، لا يكون دليلا على أنّ كل فتاواه كانت كذلك ، فكيف بأن يكون شاهدا كافيا ؟ مع أنّ الجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا ، ثابت لا نقاش فيه ، فكيف يكون هذا الجزئي دليلا على الكلّي ؟ وإلّا فما أكثر ما يوجد في كتب المحقّق والعلّامة والشهيدين وغيرهم من المجتهدين حتّى نفس الشيخ الأنصاري ، أحيانا أمثال ذلك من الفتوى بنصّ الرواية وذكر الرواية بعضها ، كماهامش
يحلف باللّه ويدفع إليه الشيء ، ثمّ قال الصدوق قدّس سرّه : هكذا ذكره والدي قدّس سرّه في رسالته إليّ » - المقنع ، باب القضاء والأحكام ، ص 399 - .
ومن هذه النماذج يظهر بجلاء أنّ عليّ بن بابويه قدّس سرّه كان يعمل حدسه واستنباطه أيضا في الفتاوى ، ولم يكن يتقيّد بنصوص الروايات أو بترجمتها بالمعنى فقط ، واللّه العالم .