تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
إن قلت : اختصاص الإجماع المذكور بالحي غير صحيح ، لعمل السلف بفتاوى عليّ بن بابويه عند اعواز النصوص ، مع أنّه من مصاديق التقليد الابتدائي للميّت . قلت : فتاوى عليّ بن بابويه قدّس سرّه ليست بمنزلة الفتاوى عندنا ، فهي كفتاوى أصحاب الأئمّة عليهم السّلام إنّما كانت مضامين الروايات ، وكثيرا ما كانت نقل الرواية بالمعنى الأوضح ، والأنسب ، كما يرى الأخباريون ذلك في مطلق الفتاوى الّتي يعملون بها ، وأعقب الشيخ قدّس سرّه قائلا : ومن اطّلع على حال السلف وكيفية الاستفتاء والافتاء يقطع بذلك . ثمّ أضاف : ويكفيك شاهدا في المقام ما قاله العمري بعد ما سئل عن كتب الشلمغاني : « أقول فيها ما قاله أبو محمّد الحسن بن علي عليهما السّلام وقد سئل عن كتب بني فضّال . . . فقال عليه السّلام : خذوا بما رووا وذروا ما رأوا » « 1 » فإنّه قدّس سرّه أفتى بنصّ الرواية . . . .

[ مؤاخذات على جواب الشيخ ]

[ المؤاخذة الأولى ]

وربما يؤخذ على هذا الجواب أمور : أوّلا : إنّ فتاوى علي بن بابويه قدّس سرّه لم تكن كلّها مضامين الروايات ، بل كان هو أيضا مجتهدا يجتهد في الروايات فيأخذ بحديث ، ويطرح حديثا ، ويجمع بين حديثين ، ويعمل بالتراجيح ، ويحمل المطلق على المقيّد ، والعام على الخاص ، ويخصّص بمنطوق حديث ، مفهوم حديث آخر أحيانا ، وبالعكس أحيانا ، ويحمل الظاهر على الأظهر ، وعلى النص ، وغير ذلك ممّا لا بدّ منه للّذي
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة : الباب 5 من المقدّمات ، ح 36 .