بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 286
. . . . . . . . . . والتقليد ؟ وهؤلاء الأخباريون يجيزون تقليد الميّت ابتداء في فتاواه وإن كانوا لا يسمّونه ب « تقليد المجتهد الميّت » فهم في الواقع يجيزون ذلك ، وهم جمهرة فيهم من أفاضل العلماء ، فكيف يقال بأنّ مخالفتهم لا تضرّ بالإجماع ؟ [ الملاحظة الثانية ] وثانيا : إنّ الميرزا القمّي وصاحب الضوابط قدّس سرّهما لم يبنيا تجويزهما لتقليد الميّت ابتداء على دليل الانسداد حتّى يكون بطلان دليل الانسداد مانعا عن خرم الإجماع بخروجهما ، أمّا الثاني : فلم يظهر منه قول بالانسداد وإنّما بناه على الإجماع المركّب وغيره ، وأمّا الأوّل : فإنّه أيضا يعمل بالآيات ، والروايات والأصول ، والإجماعات ، ونحوها ممّا يعمل بها سائر الفقهاء ، ويفتي عليها كما يفتي عليها سائر الفقهاء ، وملاحظة كتبه العديدة في الفقه كالغنائم والمناهج وجامع الشتات وغيرها يوقف القارئ على صدق ذلك تماما . فالخلاف بين الميرزا القمّي وبين سائر الفقهاء ليس في الأدلّة ولا في مفاداتها ، وإنّما الخلاف في أنّ الفقهاء يعتبرون ما بأيدينا من الأدلّة علميا ، فهي حجّة بعنوان أوّلي ، والميرزا القمّي قدّس سرّه يعتبر ذلك كلّه ظنّيا غير علمي ، فهي حجّة عنده بعنوان ثانوي ، فليس خلاف بينهما في أصل الحجّية ولزوم العمل بها ، وإنّما الخلاف في أنّ حجّيتها بالعنوان الأوّلي أم بالعنوان الثانوي ؟ فمخالفتهما ناقضة للإجماع . [ إيراد غير وارد ] وبهذا يظهر عدم استقامة ما أورده على الميرزا القمّي : من أنّ لازم دليل الانسداد الّذي يلتزم به الميرزا القمّي ، هو حجّية الظنّ على العامي ، وكيف يحصل للعامي ظنّ بالحكم الواقعي مع اختلاف الأموات والأحياء في الفتاوى ؟