تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
. . . . . . . . . .
شرح
وهو العمل بفتاوى الميّت . وأمّا الميرزا القمي قدّس سرّه فإنّه اعتبر حجّية الفتوى من جهة الظن المطلق لدليل الانسداد الّذي ثبت في محله بطلانه . وأمّا القزويني قدّس سرّه فإنّه بنى جواز تقليد الميّت على الإجماع المركّب بين تقليد الموجود حال حياة المجتهد ولم يقلّد فمات ، وبين غير الموجود ، وهنا الإجماع المركّب مخدوش من جهات . وكما أنّ الإجماع المعلوم الاستناد غير حجّة لأنّه ليس أقوى من مستنده ، كذلك خلاف بعض الفقهاء من جهة شبهة غير مستقيمة لا يضرّ بالإجماع ولا يخرمه ، لأنّ خلافهم مبني على المستند المعلوم عدم صحّته .

[ ملاحظتان ]

هذا القول يرد عليه - مضافا إلى أنّ الشبهة للمخالف في المسألة إن لم تضرّ بالإجماع موضوعا أو حكما ، لزم منه ادّعاء الإجماع في معظم المسائل الخلافية حتّى ذات الأقوال العديدة ، بردّ أدلّة تلك الأقوال غير واحد منها ، وهو كما ترى ليس إجماعا لا موضوعا ، ولا حكما - ما يلي :

[ الملاحظة الأولى ]

أوّلا : أنّ الأخباريين - كما أسلفنا في أوائل الكتاب - ينكرون اسمي : التقليد ، والاجتهاد ، لا واقعهما ، فهم يقلّدون ، وعلماؤهم يجتهدون ، بدليل اختلاف علمائهم في فتاواهم ، وليست فتاواهم مقتصرة على معاني الأخبار ، بل فيها الكثير ممّا ليس إلّا عن جمع أخبار بعضها مع بعض ، وطرح أخبار ، وحمل أخبار على غير ظواهرها لمعارضتها بما يقتضي ذلك ، ومن مجموع مخض الأخبار يفتي علماء الأخباريين ويتبعهم العوام ، فهل هذا إلّا الاجتهاد والفتوى