بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 280
. . . . . . . . . . نعم ، هو مبتن على مقدّمات ثلاث : إحداها : تحقّق الاطلاق الّذي قد شكّك بعضهم فيها ، وأسلفنا نفي البعد عن تماميته . ثانيتها : وحدة التقليد الفعلي مع الرجوع إلى الرواة في عهد المعصومين عليهم السّلام موضوعا ، أو حكما - على الخلاف السابق - . ثالثتها : وجود الاختلاف الفتوائي بين الرواة ، كما لعلّه مسلّم ، وقد مضى بعض الكلام عنه . ومع تمام هذه المقدّمات ، يكون إرجاع المعصومين عليهم السّلام للعوام إلى الرواة قولا ، أو عملا ، أو تقريرا ، والأمر بافتاء الرواة وتشجيعهم على الفتوى ونحو ذلك ، اغراء بالجهل لو كان تقليد الأعلم متعيّنا وتقليد العالم باطلا ، فتأمّل . [ النموذج الخامس ] ومنها : لما ذا لم يتمسّك بالانسداد الصغير ، مع عدم امكان الاحتياط ، ويفتي ، بحجّية إحدى الفتويين ؟ مضافا إلى أنّ هناك شقّا ثالثا - للشقّين المذكورين - وهو التخيير ، فتأمّل . [ النموذج السادس ] ومنها : قوله : « هذا إذا لم تجر سيرة العقلاء . . . » ربما يظهر منه أنّه غير جازم بحجّية قول الأعلم في صورة المخالفة بينه وبين غير الأعلم ، ومن أين هذا الشكّ ؟ فهل وجدنا الناس يحتاطون في المراجعة لخبراء العلوم والفنون ، والسياسة والاقتصاد ، وغيرها حتّى مع عدم وجود الأعلم في البين ومراجعته ؟ هذا تمام الكلام في مسألة البقاء على تقليد الميّت ، وقد ظهر أنّ الأقوى جواز البقاء على تقليد الميّت مطلقا ، سواء في المسائل الّتي عمل بها ، أو ابتلى