بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 279
. . . . . . . . . . [ النموذج الثاني ] ومنها : كون نتيجة التعارض بين دليلين منجّزين هو التساقط مطلقا كقاعدة عامة أوّلية غير مسلّم ، ولا يخلو من النقاش والبحث الطويلين بين عدد من الأعلام ، وفي المعاصرين من لا يلتزم بذلك تبعا لإشكال الشيخ في بعض مباحث الرسائل ، ولعلّه نشأ من اختلاط مقامي : الثبوت والاثبات ، وسيأتي البحث عنه مستوفى إن شاء اللّه تعالى . وعليه : فالتخيير بين الفتويين يكون تخييرا في المسألة الأصولية ، أعني : التخيير في الحجّية التعيينية - ليشمل الاستمراري أيضا - لا تخييرا في مقام امتثال التكليف بالموافقة الاحتمالية . [ النموذج الثالث ] ومنها : لا نسلّم تحقّق السيرة العقلائية على لزوم الرجوع إلى الأعلم من المتخالفين ، لما نشاهده في الخارج : من رجوع الناس في حوائجهم إلى أهل خبرة كلّ شيء أعلمهم وغير أعلمهم . نعم يستحسن العقلاء ذلك مع عدم أيّة مزاحمة مطلقا ، كما سيأتي تفصيل الكلام عن ذلك عند تعرّض الماتن قدّس سرّه له في المسألة الثانية عشرة إن شاء اللّه تعالى . [ النموذج الرابع ] ومنها : يكفي في ردع هذه السيرة العقلائية - على فرض وجودها - اطلاقات الأدلّة من الآيات والروايات ، مع أنّها كانت في وقت وجود الأعلمية بين الّذين كانت الاطلاقات تشملهم ، والارجاعات تعمّهم ، ومع ذلك فلا حجّية لهذه السيرة على فرض وجودها .