بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 271
. . . . . . . . . . صحيحا في نفسه ، إلّا إنّه لا ينافي صدق البقاء العرفي على العامل ببعضها في حال حياته . وقد يقال : أنّ وجود صرف طبيعة التقليد العملي كاف في صدقه مطلقا عرفا ، فالعامل بفتاوى زيد في المسائل الّتي هي محل ابتلائه إذا سئل عنه : من تقلّد في أحكام الدين ؟ فيقول : أقلد زيدا ، ويجعل اللفظ مطلقا ، ولا يقيّده : بما ابتليت به من المسائل . اللّهم إلّا إذا قيل إنّه مجاز مشارفة أو أول - على اختلاف الموارد - وعليه يبنى البقاء ، فتأمّل . [ نقض وإبرام ] إن قلت : ليس لنا في أدلّة جواز التقليد عنوان : البقاء ، حتّى ندور مدار صدقه وعدم صدقه . قلت : تركيزنا على صدق : البقاء ، ليس لموضوعية هذا العنوان في لسان الأدلّة ، وإنّما هو للخروج عن صدق عنوان : التقليد الابتدائي ، الّذي ادّعي الإجماع على عدم جوازه ، وبما أنّ عنواني : الابتداء والبقاء ، متقابلان عرفا ، فصدق البقاء ، يثبت عدم الابتداء . وإن قلت : إنّ الإجماع على عدم جواز التقليد الابتدائي بإطلاقه يشمل التقليد في كل المسائل ابتداء ، أو التقليد في بعضها ابتداء . قلت أوّلا : الإجماع هذا قد خدشوا فيه صغرى وكبرى كما سيأتي البحث عنه إن شاء اللّه تعالى . وثانيا : إنّ الإجماع بما أنّه دليل لبّي يكون القدر المشكوك فيه غير مشمول له ، فيبقى بلا احراز إجماع في ذلك الفرد المشكوك دخوله تحت الإجماع ، وشمول اطلاق معقد الإجماع يتوقّف على وجود معقد واحد