تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
الحي كما لا يخفى ، هذا إذا علم الأعلمية أو التساوي ، أمّا إذا لم يعلم أحدهما وشكّ ، فسيأتي تفصيل الكلام عنه في مسألة تقليد الأعلم إن شاء اللّه تعالى .

[ القول الخامس ] [ التفصيل بين المسائل الّتي عمل بها وبين غيرها ]

وأمّا القول الخامس : فهو التفصيل بين المسائل الّتي عمل بها حال حياة المفتي فيجوز البقاء فيها على تقليده بعد الموت ، وبين المسائل الّتي لم يعمل بها حال حياته فلا يجوز البقاء فيها ، مثل ما إذا كان المقلّد قد حجّ زمان حياة المفتي وأتى بمناسكه طبقا لفتواه ، ثمّ مات الفقيه وحجّ المقلّد ثانيا ، جاز له العمل بفتاوى الميّت ، وأمّا إذا لم يحج حتّى يأتي بمناسك الحجّ حال حياة المفتي ، وأراد الحجّ بعد وفاته فلا يجوز له العمل بفتاوى الميّت ، وهكذا . وقد ذهب إلى هذا القول بعض المتأخّرين وجمع من فقهاء عصرنا . ومستندهم في ذلك : هو عدم كونه بقاء على تقليد الميّت في المسائل الّتي لم يعمل بها ، وإنّما هو تقليد ابتدائي للميّت في تلك المسائل ، وذلك بتقريب : إنّ التقليد لمّا كان هو العمل ، لا الالتزام ، فيتجزّأ هذا المعنى على كلّ مسألة مسألة ، فالمسألة الّتي عمل بها المقلّد استنادا إلى فتوى الفقيه كان مقلّدا لذلك الفقيه في تلك المسألة ، والمسألة الّتي لم يعمل بها المقلّد استنادا إلى فتوى الفقيه لم يكن مقلّدا لذلك الفقيه في تلك المسألة ، سواء لم يعمل بتلك المسألة أصلا من باب عدم الابتلاء ، أم من باب اللّامبالاة ، أم كان عمله عن استناد إلى فتوى فقيه آخر ، ففي المسائل الّتي لم يعمل برأي فقيه حال حياة ذلك الفقيه ، يكون الاستناد إلى رأيه بعد وفاته تقليدا ابتدائيا كما يرشد إليه معنى : التقليد ، المذكور سابقا من أنّه جعل المقلّد عمله قلادة في عنق الفقيه ، فالقلادة لم تحصل في المسائل الّتي لم
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 269 | السيد صادق الحسيني الشيرازي