بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 268
. . . . . . . . . . [ الإيراد الرابع ] ورابعا : إنّ كون المرجع عند الدوران بين التعيين والتخيير هو التعيين مطلقا ، محلّ كلام ونقاش طويلين مبنيان : على أنّ التعيين قيد زائد ، أم التخيير قيد زائد ، حتّى ينفى بأصل العدم ، ويأتي بمناسبة البحث عن ذلك إن شاء اللّه تعالى . وعلى كلّ : فمرجع هذا القول إلى وجوب تقليد الأعلم مطلقا ، استثني منه صورة التقليد الابتدائي للميّت الأعلم من جهة الإجماع المدّعى على حرمته عند من يرى حجّية مثل هذا الإجماع ، أمّا جمهرة من المتأخرين الّذين يخدشون في الإجماع لمجرّد احتمال استناده ، فكيف يحرّمون التقليد الابتدائي للأعلم مع عدم تفريق العقلاء بين الحي والميّت ، والابتداء والاستمرار ؟ فتأمّل . وأمّا التخيير بين البقاء والعدول إلى الحي مع التساوي : فواضح أنّه لعدم الدليل الملزم لهذا ، ولا ذاك ، فيكون تخييرا عقليّا بين حجّتين ، وما احتمله بعضهم من كونه تخييرا شرعيا لأنّه مقتضى ما استفيد من الأدلّة الشرعية من عدم التعيين ، غير واضح الوجه ، إذ - مضافا إلى أنّ مثل هذا التقرير يمكن معه حشر كلّ أنواع التخيير في الشرعي ، لأنّه بالنتيجة ينتهي إلى عدم تعيين الشارع - إنّ القوم اصطلحوا ظاهرا على تسمية ما كان ألفاظ الأدلّة بلحاظ معانيها ظاهرة فيه بالشرعي ، سواء التخيير أم غيره ، وتسمية ما كان من لوازمها وملازماتها وملزوماتها ونحوها بالعقلي ، وما نحن فيه من الثاني ، لأنّه نظير انطباق الكلّي على مصاديقه ، والأمر سهل . وأضاف السيّد الحكيم قدّس سرّه في حاشية العروة وآخرون : أنّ العدول مع التساوي أولى وأحوط ، وذلك خروجا عن مخالفة القائلين بحرمة البقاء ، ولعدم الاعتداد بالقول بحرمة العدول مطلقا ، أو باحتمال شموله للعدول من الميّت إلى