بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 267
. . . . . . . . . . فيه على نحو الأفضلية ، دون اللزوم ، المستلزم لعدم حجّية الضابط والثقة في الحسيّات ، وسيجيء البحث عن ذلك مفصّلا في شرح المسألة الثانية عشرة إن شاء اللّه تعالى . [ الإيراد الثاني ] وثانيا : بناء العقلاء وحده لا يؤسّس طريقا شرعيّا ، إلّا إذا لم يكن فيما وصل من الشرع ما يحتمل الرادعية عن ذلك البناء ، أو يحتمل عدم الاعتداد بذلك البناء ، من قبل الشرع ، ولعلّ إطلاقات التقليد كافية للردع عن التزام هذا البناء ، أو لعدم الاعتداد به ولزومه ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، وسيأتي بيان توقّف حجّية الاطلاق على عدم احتمال قرينية الموجود ، وأنّ بناء العقلاء هل تحتمل قرينيته أم لا ؟ ولا ينافي ذلك ما تسالموا عليه وقرّرناه مكرّرا : من أنّ طرق الإطاعة والمعصية عقلائية ، ولا تحتاج إلى إمضاء شرعي ، ولكن هذا غير الردع الشرعي أو احتمال الرادعية في الموجود عن الشرع . [ الإيراد الثالث ] وثالثا : إنّ هذا الاطلاق لوجوب تقليد الأعلم ، من الحي أو الميّت ، يجب تقييده - كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى - وقد قيّده في التنقيح : بأن لا يكون الأعلم وغير الأعلم متوافقين في الفتوى ، وإلّا كان الاستناد إلى غير الأعلم كالاستناد إلى الأعلم مجزيا وعلى حدّ سواء ، لأنّ الاستناد الخاص - بما هو استناد - لا موضوعية له في مثل ما نحن فيه كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى - .