بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 259
. . . . . . . . . . الإشكال ، والنقض النقض ، والجواب الجواب . [ المناقشة الثانية ] وثانيا : ما أسلفناه - في الوجه الثالث من أدلّة جواز البقاء على تقليد الميّت - من عدم الدليل على عدوله في عالم البرزخ عن فتاواه الّتي أخطأ فيها ، بل لا دليل على معرفة خطئه في البرزخ أيضا ، فضلا عن عدوله ، فلعلّه لا يعرف القصور - على الاطلاق أو مطلقا - وإنّما يعرف التقصيرات فقط . [ المناقشة الثالثة ] وثالثا : من أين لنا العلم الاجمالي بخطإ هذا المجتهد في فتاواه ؟ نعم ، هناك علم إجمالي بخطإ بعض المجتهدين في بعض فتاواهم ، لكنّه منحلّ بخروج معظم الأطراف عن محل الابتلاء ، أو كونه غير محصور - على تفسيرات شتّى لغير المحصور - ونحو ذلك ، وأين هذا من العلم بخطإ هذا المجتهد المعيّن الّذي كان يجب تقليده في خصوص الفتاوى الّتي هي محل ابتلاء هذا المقلّد ؟ مضافا إلى أنّ نفس هذا العلم الاجمالي بالخطإ موجود في المجتهدين الأحياء ، فكيف يجوز تقليد مجتهد حي مع وجود هذا العلم الاجمالي بالخطإ ؟ وكيف يجوز لمجتهد الفتوى بوجوب - أو جواز - تقليد المجتهد الّذي جمع هذه الشرائط مع علمه بخطئه في بعض فتاواه ؟ والجواب عن هذا هو بنفسه الجواب عن ذاك ، وإن كان ربما يورد على ذلك : بأنّ فتوى فقيه بجواز البقاء مطلقا لكلّ مقلّد على تقليد كل المجتهدين بعد موتهم ، مثل هذه الفتوى الكلّية مع وجود الاختلاف بين الفقهاء الأموات في فتاواهم يساوق العلم الاجمالي بذلك ، لكنّه ذكرنا أيضا : أنّه من العلم الاجمالي