تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
يشمله الإجماع على حرمة تقليد الميّت . وفيه : أنّ استمرار الشيء وبقائه هو عبارة عن وجوده في الزمان الثاني ، وإلّا لم يستمر ولم يبق . مضافا إلى أنّه يتمكّن من هدم التقليد فيتمكّن من ابقائه ، لأنّ طرفي الوجود والعدم كلاهما إمّا يدخلان تحت القدرة أو لا يدخلان تحت القدرة ، والقادر على أحدهما قادر على الآخر ، وإلّا كان ملجأ . وما مثّل به بعضهم لتفنيد هذه القاعدة المسلّمة : من النقض بالقيام والقعود ، حيث يمكن لشخص عدمهما - كالنائم - ولا يمكنه الاتيان بهما ، فهو قادر على عدمهما ، ولا يمكنه وجودهما . ففيه : أنّه ملجأ إلى عدمهما ، لا قادر ، إذ الضدّين اللّذين لهما ثالث ، يكون عدم كلّ ضد أعمّ من التلبّس ببقية الأضداد ، لا بضدّ واحد منها ، كما لا يخفى .

[ الوجه الثاني لحرمة البقاء مطلقا ] [ الفطرة ]

الوجه الثاني من أدلّة حرمة البقاء على تقليد الميّت : الفطرة ، فإنّ عمدة الدليل للعامي على لزوم أصل التقليد هو الفطرة ، والدليل الفطري كالإجماع لبّي لا إطلاق له ولا عموم ، والمتيقّن منه هو الرجوع للحي ، وغيره مشكوك الحجّية ، والشكّ في الحجّية يساوق عدم الحجّية في مثل ما نحن فيه ، ممّا لا دليل لفظي شامل يتمسّك به - كما هو المفروض - .

[ مناقشة الوجه الثاني ]

وفيه أوّلا : الأدلّة العقلية والفطرية ونحوهما من الوجدانيات ، لا تكون مجملة ، لظهور مناطاتها ، فليس فيها قدر متيقّن وغير متيقّن ، كما هو واضح ، نعم
بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 254 | السيد صادق الحسيني الشيرازي