. . . . . . . . . .
شرح
والاستمراري ، وهذا يكشف عن عدم التفاتهم إلى التقليد الاستمراري للميّت ، ولا أقل من كونه سببا للشكّ في التفاتهم إليه ، فكيف يحرز اطلاق معقد إجماعهم لما لم يحرز كونهم في مقام البيان من تلك الجهة ؟
ولا ينقض ذلك : بأنّه يوجب الخدشة في اطلاقات الروايات أيضا ، للفرق بين الكلام الصادر عن المعصوم عليه السّلام ، والصادر عن غيره ، بالتفات المعصوم عليه السّلام إلى جميع التقسيمات ، فإذا أطلق ، كشف عدم التقييد عن إرادة الاطلاق إذا كان في مقامه ، وأمّا غير المعصوم فربما لا يكون ملتفتا إلى الانقسام - أو لا أقل من احتمال عقلائي لعدم التفاته - فكيف يكون عدم تقييده كاشفا عن إرادته الاطلاق ؟
والجواب : إنّ العبرة في الاطلاق إنّما هي بكون المتكلّم في مقام البيان من تلك الجهة ، وعدم الاطلاق إنّما هو إذا لم يحرز كون المتكلّم في مقام البيان من تلك الجهة ، سواء كان له التفات ، أم لا ؟ بل سواء كان له علم بالانقسام ، أم لا ؟
مثلا : لو أمر المولى عبده بشراء اللحم ، ولا يعلم المولى أنّ بعض باعة اللحم النساء ، وعلمنا عدم التفاته إليه ، فهل هذا يخدش في الاطلاق ؟ أو علمنا أنّ المولى حينما أمر بشراء اللحم يعلم ويلتفت بوجود لحم البعير ، والبقر ، والغنم ، جميعا في السوق ، ولم يقيّد اللحم بكونه من الغنم ، فهل هذا يوجب كشف العبد ، الاطلاق من إرادة المولى الأعم من لحم الغنم ، فلعلّ المولى اعتمد على ما تعارف عليه من شراء لحم الغنم ، وعدم شراء لحم غيره ؟
إذن : فالالتفات وعدمه لا يكونان - دائما - ملاكا للاطلاق وعدمه بحيث يدور الحكم وجودا وعدما مدارهما ، وإنّما هما من جزئيات الأسباب للاطلاق أحيانا ، فتأمّل .