بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 248
. . . . . . . . . . [ مناقشة الوجه الأوّل ] وفيه : أنّ مقتضى الحجّية التخييرية هي : جواز الأخذ بهذه الحجّة ، وجواز ترك هذه والأخذ بالحجّة الأخرى ، ومع ثبوت جواز العدول إلى المجتهد الحي ، تكون فتاوى الفقيه الميّت حجّة ، وفتاوى الفقيه الحي حجّة أخرى ، فيجوز الأخذ بهذه ، كما يجوز الأخذ بتلك . إن قلت : ظاهر جعل الحجّية هي كونها بشرط لا - في مقام الاثبات - لأنّ لازمها عدم حجّية غيرها ، وهو مقتضى كون الحجّة بمنزلة العلم ، فكما أنّ العلم بشيء لازمه العلم ببطلان خلافه ، كذلك لازم الحجّية لشيء بطلان خلافها . قلت : جعل الحجّية أعمّ من الانحصار ، فالحجّية شيء ، والحجّية المنحصرة شيء آخر ، والفرق بين الحجّة المجعولة وبين الحجّة الذاتية - وهو العلم - في أنّ العلم لا يبقى معه مرتبة كاشف آخر ، بخلاف جعل الحجّة فإنّ مرتبة جعل كاشف آخر معه محفوظ في مقام الثبوت ، فكون الحجّة بمنزلة العلم يعني : في التنجيز والإعذار فقط ، لا في كلّ ما للعلم من اللوازم والآثار . وبعبارة أخرى : في مقام جعل الحجّية لفتوى المجتهد الجامع للشرائط ، الجعل إنّما هو للكلّي ذي المصاديق لا للشخص ، ولعلّ التوهّم نشأ من خلط الكلّي بالشخص ، فالكلّي له مصاديق ، كلّ على نحو لا بشرط ، والشخص معناه : كونه بشرط لا . وما قيل : من أنّ جعل الحجّة لمن له حجّة ، لازمه إمّا جمع المثلين أو الضدين أو النقيضين ، فإن أفتى كلاهما بالوجوب لشيء معيّن فهو جمع المثلين ، وإن اختلفا في الفتوى فهو جمع الضدّين أو النقيضين . ففيه : ما تقدّم في بيان الحجّة التخييرية من أنّها على سبيل البدل ، لا بشرط شيء ، فالحجّية للكلّي ذي المصاديق معناها : إمّا هذا وإمّا هذا ، لا هذا مع هذا