. . . . . . . . . .
شرح
ولو بالغنا قلنا بأنّه مفهوم الوصف ببيان : إنّ « ذروا ما رأوا » ، معناه : اتركوا الرأي الموصوف بكونه رأي بني فضّال ، أو الموصوف بكونه رأي الشلمغاني ، فيدلّ على انتفاء الحكم ، وهو الأمر بترك الرأي ، عند انتفاء الوصف وهو كونه رأي هؤلاء أو ذاك .
لكنّ المعروف - خصوصا بين المتأخّرين - عدم دلالة الوصف على المفهوم ، بالأخصّ إذا كان غير معتمد على الموصوف كما فيما نحن فيه .
اللّهمّ إلّا أن يقال : بأنّ الروايتين ظاهرتان - ولو لمناسبة الحكم والموضوع - في علّية الانحراف لسلب حجّية الرأي ، وعدم علّيته لسلب حجّية الرواية ، ولازم هذه العلّية عدم الخصوصية لبني فضّال والشلمغاني .
وفيه : أنّ استفادة الظهور لم تكن لمجرد اللقلب أو الوصف اللذين تضمّنهما الكلام الصادر عن الإمام العسكري عليه السّلام والصادر عن الحسين بن روح قدّس سرّه واستفادة الظهور من مجموع القرائن الحالية والمقالية ، والشواهد والاعتبارات ، الّتي تستفاد من هذا الكلام محفوفا بتلك القرائن ، إذ ظاهر :
« وذروا ما رأوا » لانحرافهم ، فالأمر بترك آرائهم إنّما هو منحصر في جملة الانحراف الحاصل لهم ، فالتعليل موجود في ذهن السائل ، ويفهم أيضا من كلامي : الإمام عليه السّلام والحسين بن روح قدّس سرّه .
وحديث عدم الاعتماد على مفهومي : الوصف واللقب ، إنّما هو إذا كان الاعتماد على اللفظ فقط دون قرائن أخر ، كما لا يخفى .