بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 231
. . . . . . . . . . [ الوجه الثالث لجواز البقاء مطلقا ] [ الإطلاقات ] الوجه الثالث من أدلّة جواز البقاء ، على تقليد الميّت : الإطلاقات ، فآية النفر تدلّ على وجوب العمل على إنذار المنذر ، ولم يقيّد وجوب العمل بحال حياة المنذر ، وكذلك آية السؤال ، الدالّة على العمل بقول أهل الذكر من دون تقييد له بحال حياتهم ، فإنّهما تدلّان على حجّية إنذار الفقيه وأهل الذكر حتى بعد موتهما . وهكذا الأخبار الإرجاعية الآمرة بالرجوع إلى محمّد بن مسلم ، أو زكريا ابن آدم ، أو العمري وابنه ، أو غيرهم من دون تقييد بحال حياتهم ، ومقتضاها العرفي هو : جواز الأخذ منهم ، والرجوع إليهم ، والعمل بفتواهم حتّى بعد موتهم ، بل لو رجع سائل إلى محمّد بن مسلم وسأله عن مسألة فأجابه فيها ، ثم مات محمّد بن مسلم لا يحتمل العرف - الفارغ الذهن عن الشوائب - أن يكون قد حدث ما ينافي جواز العمل بقول محمّد بن مسلم لمجرّد موته ، فضلا عن أن يحصل له ظن أو علم بذلك . [ إيرادات على الوجه الثالث ] وأورد على الوجه الثالث من أدلّة جواز البقاء إيرادات : [ أوّل الإيرادات ] أحدها : ما في جوامع الشتات عن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه من أنّ الظاهر من موردها : الحي ، وإن لم تدل الاطلاقات بنفسها على الحياة . وفيه : عدم مخصّصية المورد من أظهر مصاديقه ما نحن فيه ، ممّا كان الأمر مرتبطا بالفكر والعقل ، الّذي يعدّ فيه الحياة لدى العقلاء : حيث تعليلي لا تقييدي ،