تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
. . . . . . . . . .
شرح

[ الوجه الثاني لجواز البقاء مطلقا ] [ بقاء الموضوع ]

الوجه الثاني من أدلّة جواز البقاء على تقليد الميّت - بعد الاستصحاب - هو : ما نقل عن جمع من المتأخرين ، ومنهم المحقّق الشيخ كاظم الشيرازي قدّس سرّه ما محصّله باختصار منّا : أنّ الّذي قلّد مجتهدا حيّا أصبح عالما بالوظيفة الشرعية ، فإذا مات المجتهد لم ينقلب المقلّد جاهلا بالوظيفة الشرعية ، بل لا يزال عالما بها ، فيجوز له العمل بما يعلم ، لجواز عمل العالم بالوظيفة الشرعية بعلمه « 1 » . وأورد عليه : بأنّ الصغرى مسلّمة - إن لم نستشكل فيها من جهة عدم وضوح صدق العالم على المقلّد دقّة ، وإن أمكن التعميم عرفا ، بل شرعا أيضا ، لمثل قوله تعالى :فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *أي : حتى تعلموا ، مع أنّ السؤال قد يوجب العلم الوجداني ، وقد يوجب العلم التعبّدي للحجّية ، فتأمّل - لكن الكبرى في إطلاقها نظر ، وذلك لأنّ العالم بالوظيفة الشرعية على ثلاثة أقسام : عالم بالاجتهاد ، وعالم بالتقليد حال حياة المفتي ، وعالم بالتقليد بعد موت المفتي ، وجواز عمل العالم بعلمه في القسمين الأوّلين مسلّم ، ولكن في القسم الثالث هو أوّل الكلام . وبعبارة أخرى : من أين ثبت أنّ العالم بالوظيفة الشرعية عن طريق التقليد ، بعد موت المفتي يجوز له العمل بعلمه ؟ فإنّ هذا من توقّف الشيء على نفسه . وفيه : أنّ القاضي بالإطلاق هو العرف والعقلاء ، فإنهم إذا صحّ عندهم الأخذ بقول ، لا يرون زواله بموت صاحب القول ، كما سيأتي هذا دليلا برأسه .
هامش
( 1 ) وهذا الوجه مأخوذ من استدلال الشيخ قدّس سرّه لحرمة العدول عن الحي - كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى - .